الهيثمي
300
موارد الظمآن
القرآن وينقلب إلى أهله ، فيسلمون بإسلامه ، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام . ثم إنا اجتمعنا فقلنا : حتى متى نترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطرد في جبال مكة ويخاف ؟ فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه مكة في الموسم ، فواعدناه بيعة العقبة ، فاجتمعنا عندها من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا : يا رسول الله علام نبايعك ؟ قال : " تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي ، عن المنكر ، وأن تقولها لا تبالي في الله لومة لائم ، وعلى أن تنصروني وتمنعوني ( 129 / 2 ) إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ، ولكم الجنة " . فقمنا إليه فبايعناه . وأخذ بيده أسعد بن زرارة ، وهو من أصغرهم ، فقال : رويدا يا أهل يثرب ، فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإن إخراجه اليوم منازعة العرب كافة ، وقتل خياركم ، وأن تعضكم السيوف ، فإما أن تصبروا على ذلك وأجركم على الله ، وإما أنتم تخافون من أنفسكم جبنا ، فبينوا ذلك ، فهو أعذر لكم . فقالوا : أمط عنا ، فوالله لا ندع هذه البيعة أبدا . فقمنا إليه فبايعناه ، فأخذ علينا ، وشرط أن يعطينا على ذلك الجنة .